أحمد بن سهل البلخي

2

البدء والتاريخ

التفتيش فليذكر الآن ما بلغنا من ديانات أهل الأرض على سبيل الإيجاز والاختصار ونقول وباللَّه التوفيق أن لا يخلو الإنسان العاقل من اعتقاد حقّ أو باطل أو الوقوف موقف الشكّ ولا يجوز أن لا يوجد لمميّز احدى الحالات التي ذكرنا إلَّا أن يكون ناقص العقل عن الاعتقاد والشكّ فلا يجوز أن يعدّ من جملة المخاطبين ولا يجوز بقاء الشكّ لأنّ الشك من الجهل بالشيء وتكافؤ العلل فيه بتحقيق شيء أو إبطاله كما لا يجوز قيام الادلَّة على وجود شيء وعدمه في حالة واحدة ووقت واحد وبورود العلم بالشيء [ و ] زوال الجهل عنه فيحصل المشكوك فيه إمّا معلوما أو مجهولا وقد بطلت منزلة الشكّ والسلام فالناس إذا لا يخلون من اعتقاد ديانة ما أو تعطيل في الجملة * * * ذكر المعطَّلة ولهم أسماء أخرى يقال لهم الملاحدة والدهريّة والزنادقة والمهملة وهم أقلّ الناس عددا وأفيلهم رأيا وأشرّهم حالا وأوضعهم منزلة يقولون بقدم أعيان العالم والأجسام وتولَّد النبات والحيوان من الطبائع باختلاف الأزمنة ورجوعها إلى أصولها ولا صانع لها ولا خالق ولا مدبّر ولا محى ولا مميت ولا معاقب ولا مثيب ولا حافظ ولا حسيب فلا يرون